الجبرتي

458

عجائب الآثار

بلسانهم ولغتهم واصطلاحهم ورغبتهم فيما يعلمونه فيه من المزايا والاسرار والمعارف المختص بها دون غيره وخصوصا أكابر العثمانيين والوزراء وأهل العلوم والفضلاء منهم مثل علي باشا ابن الحكيم وراغب باشا وأحمد باشا الكور وغيرهم ويأتون اليه أحيانا في التبديل وأكرموه وهادوه كل ذلك مع العفة والعزة وعدم التطلع لشيء من أسباب الدنيا بوظيفة أو مرتب أو فائظ أو نحو ذلك وكان بينه وبين الأمير عثمان بك ذي الفقار صحبة ومحبة وحج في أيام امارته على الحج مرافقا له ثلاث مرات من ماله وصلب حاله ولم يصله منه سوى ما كان يرسله اليه على سبيل الهدية وكان منزل سكنه الذي بالصنادقية ضيقا من أسفل وكثير الدرج فعالجه إبراهيم كتخدا على أن يشترى له أو يبني له دارا واسعة فلم يقبل وكذلك عبد الرحمن كتخدا وكان له ثلاثة مساكن أحدها هذا المنزل بالقرب من الأزهر وآخر بالابزارية بشاطىء النيل ومنزل زوجته القديمة تجاه جامع مرزه وفي كل منزل زوجة وسرار وخدم فكان ينتقل فيها مع أصحابه وتلامذته وكان يقتني المماليك والعبيد والجواري البيض والحبوش والسود ومات له من الأولاد نيف وأربعون ولدا ذكورا وإناثا كلهم دون البلوغ ولم يعش له من الأولاد سوى الحقير وكان يرى الاشتغال بغير العلم من العبثيات وإذا أتاه طالب فرح به وأقبل عليه ورغبه وأكرمه وخصوصا إذا كان غريبا وربما دعاه للمحاورة عنده وصار من جملة عياله ومنهم من أقام عشرين عاما قياما ونياما لا يتكلف إلى شئ من أمر معاشه حتى غسل ثيابه من غير ملل ولا ضجر وانجب عليه كثير من علماء وقته المحققين طبقة بعد طبقة مثل الشيخ احمد الراشدى والشيخ إبراهيم الحلبي والشيخ مصطفى أبي الاتقان الخياط والسيد قاسم التونسي والشيخ العلامة احمد العروسي والشيخ إبراهيم الصيحاني المغربي والطبقة الأخيرة التي أدركناها مثل الشيخ أبي الحسن